ابن كثير

41

طبقات الشافعية

سمعنا من الشّافعي رضي اللّه عنه الكتاب والسنّة والإجماع . قال وحدّثنا علي بن الحسن . . . قال : سمعت أبا إسماعيل التّرمذي يقول : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما تكلّم أحد بالرّأي وذكر الثّوري والأوزاعي ومالكا وأبا حنيفة إلّا والشّافعي أكثر أتباعا وأقلّ خطأ منه ، واللّه أعلم . قال ابن عدي : سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه ويحيى بن زكريّاء يقولان : سمعنا أبا عبد الرّحمن التّيباني يقول : سمعت عبد اللّه بن فضالة اللّيثي الثّقة المأمون يقول : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الشّافعي إمام . وقال ابن أبي حاتم : وحدّثنا أحمد بن عمرو ابن أبي عاصم سمعت أبا إسحاق الشّافعي يعني إبراهيم بن محمّد وذكر محمّد بن إدريس فقال : هو ابن عمّي وعظّمه وذكر من قدره وجلالته يعني العلم . وروى الخطيب عن أبي بكر عبد اللّه بن الزّبير الحميدي أنّه كان إذا ذكر عنده الشّافعي يقول : حدّثنا سيّد الفقهاء الشّافعي ، وقال زكريّاء السّاجي حدّثني ابن بنت الشّافعي فإنّ لسانه كان أكبر من كتبه ؛ وقال زكريّاء : حدّثني أبو بكر بن سعدان سمعت هارون بن سعد الأيلي يقول : لو أنّ الشّافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنّه من خشب لغلب لاقتداره على المناظرة . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : محمّد بن إدريس الشّافعي فقيه . . . صدوق . وقال الدمير بن عبد الواحد : سمعت عبد اللّه بن محمّد بن جعفر القزويني بمصر يقول : سمعت أبا زرعة الرّازي يقول : ما عند الشّافعي حديث غلط فيه ونقل نحوه عن أبي داود فاللّه أعلم . وقال أبو بكر البيهقي : حدّثنا أبو عبد اللّه الحافظ سمعت إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان يقول : سمعت جدّي سمعت أبا ثور يقول : ما رأينا مثل الشّافعي ، ولا رأى الشّافعي مثل نفسه . وقال أبو بكر الخطيب : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد المحرّر سمعت عبد العزيز الحنبلي صاحب الزجّاج يقول : سمعت أبا الفضل الزجّاج يقول : لمّا قدم الشّافعي إلى بغداد وكان في المسجد مائة ونيّف وأربعون أو خمسون حلقة فلمّا دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم : قال اللّه تعالى قال الرّسول وهم يقولون : قال أصحابنا حتّى ما بقي في المسجد حلقة غيره ؛ ولهذا قال حرملة : سمعت الشّافعي يقول : سمّيت ببغداد ناصر الحديث .